الشيخ محمد إسحاق الفياض

16

المباحث الأصولية

[ جواب السيد الأستاذ عن ذلك ] وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بأن هذا الوجه مبني على الخلط بين أن يكون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين هما الواجب الأهم والواجب المهم وبين أن يكون العقاب على الجمع في الترك ، بمعنى أنه يعاقب على ترك كل منهما فيحال ترك الآخر والمستحيل إنما هو العقاب على الأول ، حيث إن الجمع بينهما غير ممكن وخارج عن قدرة المكلف واختياره ، فالعقاب على تركه يكون عقاباً على أمر غير مقدور وهو محال ، إلا أن القائل بالترتب لا يقول باستحقاق العقاب على ترك الجمع بينهما ، ليقال أنه محال بل يقول باستحقاق العقاب على الجمع في الترك وهو الجمع بين ترك الأهم والمهمّ معاً خارجاً ، والمفروض أنه مقدور للمكلف ولا يكون العقاب عليه عقاباً على غير مقدور . والوجه في ذلك هو أن الأمر في المقام لم يتعلق بالجمع بينهما لكي يقال باستحالة العقاب على تركه من جهة استحالة طلب الجمع بينهما ، بل الأمر تعلق بذات كل واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر ولا يرتبط أحدهما بالآخر في مقام الجعل والتعلق ، غاية الأمر قد وقعت المزاحمة بينهما في مقام الامتثال والفعلية ، وحيث إن المكلف لا يقدر على الجمع بينهما في ظرف الامتثال فتقيد فعلية الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه ، ونتيجة ذلك أن الأهم مطلوب علىنحو الاطلاق والمهم مطلوب في حال ترك الأهم وعصيانه ، وقد تقدم أن ذلك فيطرف النقيض مع طلب الجمع بينهما . وعلى هذا فكل منهما مقدور للمكلف بنحو الترتب ، فإنه عند اعمال قدرته في فعل الأهم وامتثاله لا أمر بالمهم ، والمفروض أنه في هذه الحال قادر على فعل الأهم تكويناً وتشريعاً ، وعند ئذٍ لا يكون العقاب على تركه وعصيان أمره عقاباً

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 142 .